الحفل السنوي لسعفة القدوة الحسنة
كلمة سمو الأمير تركي بن عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود

الحمد لله الذي أمرنا بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) والقائل: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)

والصلاة والسلام على القائل “من عامل الناس فلم يظلِمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت اخوته” والقائل ايضا “ان المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن –وكلتا يداه يمين- الذين يعدلون في حكمهم وفي اهلهم وما ولوا”

اسمحوا لي قبل تقديم أولى فقرات الحفل أن أسجل كلمات حق لا بد أن تقال:
كلمة حق بأن راعي حفلنا الليلة –ولست متملقا ولا هو في حاجة الى ذلك- يأبى رعاه الله إلا أن يكون في المقدمة من قضايا الأمه الرئيسة، ويجعل من نفسه وحضوره أداةَ خير تلتف حولها الجهود ويُحصد بفضلها النجاح. فهو كم كبير من حراك حيثما حل حلت البركة. لا حرمه الله أجر ما قدم.

كلمة حق بأن حفلنا الخيّر وهذا الحضور المبارك يجسد حقيقة ناصعة بأن الشفافية والنزاهه ليست قضية تطالب بها فئة دون اخرى. فنحن هنا في جمع واحد ممثلين بالدولة في أعلى رموزها وبنخبة من القطاع الأهلي من رجال أعمال وفكر وقلم نبارك ونسعى جميعا إلى نشر الفضيلة في التعاملات كما أمرنا ديننا الحنيف وتقاليدنا الأصيله.

وكلمة حق بأنه وإن كان لنا أخطاء وفينا ضعفاء إلا أننا نملك زخما من التراث والفضيلة وكثر من الرجال والنساء الصادقين من لو تبينت أفعالهم للعالم لكان أكثر انصافا لنا.

وكلمة حق بأن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعالم هذه الأيام تعزى لأسباب من أهمها نقص الشفافية والإفصاح. فلقد قام القوم الذين يأخذون على العالم النامي فقدانه للشفافيه ببيع كم هائل وضخم من الفرص الاستثماريه للناس ولم يكونوا شفافين في الإفصاح عن مخاطرها. ويثبت هذا بأن نقص الشفافيه آفة عمت كل أمم الأرض. إلا أنه لا يجب بحال أن تكون هذه الحقيقة متكأ يضعف من عزيمتنا على العمل على تصحيح وضعنا حيال نصيبنا من هذه الآفه.

وكلمة حق أخيره بأن حضورنا في هذا الحفل يؤكد أننا لا نبحث عن حلول شمولية سريعه ولا عصى سحريه لكل معضلاتنا، ولكننا مصممون على الدفع الخيّر الجزئي في كل مكان ومناسبه بدءا بأنفسنا. والعديد من القليل خير من كثير لا يدرك.

وبعد:
فإن معالي الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد وفقه الله يجعل من مهمة التقديم لمتحدث أسهل مايكون. فهو عَلَم يعرف الجميع أفضاله وصاحب علم وخلق يُعلم لا تخفى على أحد مكانتهما.

يشرفني أن أقدم معالي الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد رئيس مجلس الشورى وإمام وخطيب المسجد الحرام.