الحفل السنوي لسعفة القدوة الحسنة
كلمة صاحب السمو الملكي الأمير/ سلمان بن عبد العزيز آل سعود

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبيه ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
أيها الإخوة ..
سرني أن أكون بينكم هذه الليلة بدعوة من أخي الأمير تركي بن عبد الله بن عبد الرحمن وحضور هذا المجتمع الواعي المجتمع الوطني المخلص إن شاء الله، ولقد تحدث الأخ الأمير تركي والأخ الدكتور الشيخ صالح بن حميد بما يكفي وبما يعبر عن نفسي كذلك.

وأقول إننا والحمد لله في هذه البلاد بلاد الحرمين الشريفين، بلاد العروبة نعتز ونفتخر بذلك، ونعي مسؤوليتنا عن عقيدتنا وديننا التي قامت عليها النهضة العربية بعدما كنا شعوب وقبائل وحدنا كتاب الله وسنة رسوله، وأقول إنها هذه أمانة عند هذا الشعب الذي وحده كتاب الله وسنة رسوله , وأصبحنا إخوانا متعاونين وهذا الحفل ينبئ عن ذلك وهو أحسن تعبير عن هذه الوحدة التي بدأت في عهد الإمام محمد بن سعود بعدما تبنى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الدولة السعودية الأولى وأبناءه في الدولة السعودية الثانية وفي دولتنا هذه دولة عبد العزيز .

ولقد قامت هذه الدولة والحمد لله على الكتاب والسنة وليس أفضل من ذلك تشريعا ولا نظاما , وديننا يأمرنا أن نفكر وأن نعمل وأن نجدد في حدود ما فرضه الله عز وجل وما جاءت به السنة النبوية.

أيها الإخوة..
أقول هذا وأنا قلت سابقا إن كل من يقرأ منا القرآن سيجد الحلول لكل مشكلاته ومن يقرأ السنة النبوية كذلك وأقول إننا والحمد لله شعب متعاطف والدولة ترعى شعبها ، والملك وولي العهد يرعون شعبهم ، ولقد عاصرت العمل في عهد الملك سعود ثم الملك فيصل ثم الملك خالد ثم الملك فهد رحمهم الله، ثم الملك عبد الله رعاه الله وحفظه وسمو نائبه الأمين, وأقول بكل صراحة إنهم جميعا والحمد لله كانوا يسعون بما يصلح هذه البلاد وشعبها ونحن والحمد لله دولة وشعب مجتمع واحد وكلنا متعاونين على البر والتقوى إن شاء الله.

الملك عبد الله حملني أكبر مسؤولية عندما يأتيه احد بشكوى أن يرسلني مع مندوب يقول هذه من ذمتي إلى ذمتك , وهنا الإنسان منا إذا أصبح مسئولا عن ما يهم المواطن ويجب عليه قبل كل شيء أن يراعي اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلى من آتى الله بقلب سليم مهما كانت هذه الدنيا ومهما عظم شأن الإنسان فيها سيأتي يوم الأيام سيدفن في قبره ويواجه ما عمل , فلنجعل دنيانا تمهيدا لأخرتنا والحمد لله أقول هذا الكلام وهذه الدولة والحمد لله تسعى في تشريعاتها المختلفة والمستمدة من الكتاب والسنة على أن تقيم العدل وتعدل , وأقول بكل صراحة يا إخوان تطرق الشيخ صالح قبل قليل على التعميم الذي عممته وهذا له قصة لما قلت للمسؤولين داخل الإمارة أوفي كل دائرة قلت فيه من رأى شيء يخالف القرارات الشرعية أو الأنظمة المستمدة منها أو حريات المواطنين أو كرماتهم أو ما يهمهم فعليه أن يكتب لي وعليه حتى وأن كان الأمر مني أو من نائبي فليأتي ويقول هذا خطأ .

وأحب أن أقول القصة التالية , لماذا عملت هذا ، قبل أكثر من عشرين سنة أتاني احد الموظفين في احد المحافظات معه خطاب يقول وردتنا معاملة كذا , وهو موظف صغير , ولاحظت أن الأمر الأخير يناقض الأمر الأول ، والأمر الأول على ما اعتقد أنا أنه كان على ما أذكر إما حكم شرعي أو شيء قريب من هذا وما أحد لفت نظري فطلبت استدعاء الموظف فظن البعض أنني استدعيته لأعاقبه ، ولكن لما أتاني شكرته وأكرمته ورقيته وقلت هكذا يكون الإخلاص .

لما أصدرت تعميمي الذي أشار إليه الشيخ صالح قبل قليل كان وأصدرت وقتها التعميم بهذا المعنى عن الالتزام بالضوابط الشرعية والنظامية وحفظ حرية الناس وحقوقهم ولو جاء مني كما قال الشيخ صالح أو من نائبي ولاحظ فيه شي يخالف هذا , عممت على الدوائر ، وقلنا للشيخ الدكتور صالح العلي في مقابله بأن فرع الرقابة والتحقيق في الرياض هو الذي يرفع لرئيس هيئة الرقابة والتحقيق وكلمني الدكتور صالح وهو صديق عزيز ورجل كريم وقال هذا أعجبني لماذا لا ترفعه للجهات العليا وقلت له أنا ما اقدر أن أرفع عن نفسي شيء ، فرفع الدكتور صالح لخادم الحرمين الشريفين وأصدر خادم الحرمين الشريفين تعميمه الذي ذكره الشيخ صالح التزامه بالقواعد بعدما درس من هيئة الخبراء على ما اعتقد .

أيها الأخوة ..
الإنسان منا خصوصا المسؤول , كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، من بيته إلى اكبر عامل في الدولة يجب أن يخاف ربه كل شيء ثم يسأل ضميره ويسأل هل هذا العمل الذي عملته هذا لو عوملت به أنا اقبله وإلا لا، الإنسان يهمه خوف الله وطاعته عز وجل ثم تحري الصدق , أنا شخصيا لا أقبل مهما كان الإنسان إلا أن اسأل قبل أن اتخذ قراري وبعضهم يحرجني ويطلب مني أن أصدق ما قاله فأقول له أنا ما عندي مانع بس تكتب تعهد إذا احد قدم دعوى فيك أصدقه وإلا كما تدين تدان , والإنسان معرض للهوى ومعرض للخطأ ومعرض أيضا لراويتين صحيحتين وعلينا التحري والتأكد .

يا أخوان يجب أن نخاف الله قبل كل شيء ثم نقول الإنسان بشر يوم كذا ومرض بسيط يحط من كل جسمه ولا ينفعه نفوذه ولا ماله ولا مركزه إلا من آتى الله بقلب سليم . أنا أقول في دعائي الحمد لله اللهم لا تجعلني ظالما ولا مظلوما ولا شقيا ولا محروما وأخرجني من الدنيا معافا في ديني وفي ذمتي وأقول اللهم أجز خير من أحسن ألي وأعف عن من ظلمني وبهذا أختم كلامي // .